
في عصر الأتمتة البصرية، يشهد عالم الفنون الرقمية موجة متسارعة من استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد صور تحاكي الأساليب الفنية الكلاسيكية، ومن أبرزها أسلوب استوديو غيبلي الذي ابتكره المخرج والمصمم الياباني هاياو ميازاكي.
اليوم، يمكن توليد إطار بصري شبيه برسوم غيبلي في غضون ثوانٍ، باستخدام نماذج تحويل الأنماط أو أدوات التوليد النص-إلى-صورة، وهو ما يُعد من الناحية التقنية إنجازًا خوارزميًا، لكنه من الناحية الفنية يثير تساؤلات جوهرية حول أصالة المحتوى وجودته الشعورية.
الفن كبيئة غير قابلة للأتمتة الكاملة:
ميازاكي، المعروف برفضه الشديد للذكاء الاصطناعي في الفنون، وصف هذه التقنية بأنها “إهانة للحياة نفسها”، مستندًا إلى مبدأ أن الفن ليس عملية حسابية، بل تجسيد عاطفي وتعبير إنساني عن التجربة والروح.
الرسم، في رأيه، لا يُقاس بسرعة الأداء أو دقة الاستنساخ، بل بالمعاناة الوجدانية والتفاعل البشري مع الخط واللون والرمز.
إشكالية التوليد الآلي لأساليب فنية أصيلة:
- تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي على تحليل بصري للأنماط (Pattern Recognition) دون فهم للسياق الثقافي أو البعد الفلسفي الكامن في العمل الفني.
- يتم إنشاء الصور باستخدام نماذج تدريب ضخمة تغذيها ملايين الصور، مما يخلق مخرجات “تشبه” الأصل شكليًا، لكنها تفتقر إلى البنية التعبيرية الأصلية والنية الشعورية للفنان.
هذا يؤدي إلى ما يمكن تسميته بـ “التمثيل الخادع للفن” — مخرجات تتقن الشكل، لكنها لا تحمل المضمون.
المخاطر على الإبداع الإنساني:
- تسليع الفن: توليد محتوى بصري بضغطة زر يقلل من إدراك الجمهور لقيمة العمل الإبداعي اليدوي.
- تآكل الحافز لدى الفنانين: مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، قد يفقد المبدعون الشعور بالتميز أو الحافز للاستمرار في تطوير أساليبهم الخاصة.
- تشويه العلاقة بين الفن والجمهور: يتحول التفاعل مع الفن من تجربة شعورية إلى استهلاك سريع لصورة مُصمّمة حسابيًا.
الخلاصة التقنية:
رغم الإمكانيات المتقدمة لنماذج الذكاء الاصطناعي في استنساخ الأنماط البصرية، إلا أنها تظل أدوات خالية من الوعي، غير قادرة على إدراك النية، الشعور، أو السياق الذي يصنع جوهر العمل الفني.
وكما قال ميازاكي:
“العالم لا يحتاج إلى صور جميلة فقط، بل إلى لمسة إنسانية تحفظ له سحره.“
في النهاية، يظل الإبداع البشري عنصرًا غير قابل للترميز الكامل، والذكاء الاصطناعي – رغم قدرته على المحاكاة – سيبقى عاجزًا عن توليد “الروح” التي تصنع الفن الحقيقي.